الرئيسية / كتاب الرأي / في الغمة الزمامرية: أوقفوا هذا البؤس السياسي ,
موسى مريد: ياشرفاء الزمامرة اتحدوا..

في الغمة الزمامرية: أوقفوا هذا البؤس السياسي ,

الزمامرة 24: موسى مريد

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة التي ستشهدها بلادنا في النصف الثاني من السنة الجارية، يعرف المشهد السياسي بالزمامرة في الآونة الأخيرة، مجموعة سلوكات شائنة ، و ممارسات بئيسة، لا يمكن لنا السكوت عنها، بل من الواجب فضحها نظرا لخطورتها على النسيج الاجتماعي للمدينة و مستقبل شبابها..

و بعجالة يمكن أن نوجز هذه المظاهر فيما يلي:

1) تفشي ظاهرة الذباب الالكتروني

فقد غزت جيوش من الحسابات بأسماء مستعارة مواقع التواصل الاجتماعي، تمارس فيها جميع أنواع العنف اللفظي و الإساءات و القذف و السب و التشهير حد المس بالأعراض. و ليس خاف على أحد من يقف خلف هذه الأفعال الشنيعة توجيها و تمويلا، فإطلالة خفيفة على القاذورات التي ينشرها هذا الذباب الإلكتروني تؤكد أن خلفه شخصيات سياسية فاسدة، عاجزة عن الرد على انتقادات النشطاء و المواطنين، بل إنها لا تستطيع حتى أن تتجول في المدينة نهارا جهارا كيا أيها الناس!

2) ظاهرة المقالات المدفوعة الأجر

و هذا ما تفتقت به “عبقرية” لوبيات الفساد بالزمامرة أيضا، حيث تابع الرأي العام مؤخرا ظهور “مقالات” بأسلوب سمج ركيك في بعض المواقع الصفراء، تكيل المديح المبالغ فيه لطرف و تذم طرفا آخر بشتى أنواع الشتيمة، لتنضاف الى التلوث السياسي الذي يسببه ذبابهم الإلكتروني..

و لأننا نعرف المستوى الثقافي و الفكري لزعماء الفساد، نتحداهم و أمام الملأ أن يوقعوا مقالا بأسمائهم، بدل إقحام مرتزقة الصحافة الصفراء الذين لا يخجلون من تدنيس شرف المهنة مقابل المال..

3) ظاهرة رفع الدعاوي القضائية

و من الآفات المستجدة التي جاء بها هؤلاء المفسدون للمدينة، ظاهرة رفع الدعاوى القضائية، أو التهديد بها، حيث لاحظنا مؤخرا كثرة الدعاوي القضائية، و نشر الأحقاد بين الناس، و إحداث الانقسام بينهم، و إشاعة جو من الترهيب في أوساطهم، فقد لاحظنا مثلا كيف تم تهديد بعض المواطنين بقطع أرزاقهم أو المس بأعراضهم لمجرد تدوينة لا تساير أهواءهم، و لا نعرف حقا أين يقود هؤلاء المفسدون المدينة حينما تبدأ الحملة الانتخابية، و نحذر من مغبة تطور الأمور الى عنف جسدي، و ليعلم هؤلاء أن أبناء هذه المدينة ليسوا عبيدا في ضياعهم، و عليهم احترام آرائهم و اختياراتهم و ميولاتهم..

4) استغلال الشباب

من أسوإ المظاهر استغلال الشباب في حروب لوبيات الفساد، حيث يتم الزج بشباب يافع في معارك متوحشة حول المقاعد الانتخابية لرموز الفساد، غير آبهين بمستقبلهم و بدراستهم و بتكوينهم..

نحن هنا ننبه هؤلاء الشباب، إلى أنهم يخوضون معارك لا ناقة لهم فيها و لا جمل، فالعمل السياسي الجاد النبيل هو خدمة عمومية تطوعية لإحداث تغيير حقيقي في هذا الوطن، ينعكس ايجابا على المعيش اليومي للمواطن و يمارس عبر وسائل نبيلة، و في إطار أحزاب حقيقية، و ليس اقتتالا من أجل أشخاص أنانيين أعماهم الحقد والغرور و الجشع للسلطة و الثروة..

و ندعوهم الى عدم تصديق وعود المفسدين، و التركيز على دراستهم و تكوينهم و أعمالهم أولا، والتكوين بالمجال السياسي ثانيا حتى لا يكونوا فريسة سهلة يستغلها المفسدون..

ما لا يجب أن يتناساه سكان هذه المدينة العزيزة، أن الواجب على الطرفين المتنازعين أن يقدما حصيلة تسييرهما معا و مسؤوليتهما المباشرة عن الشأن الجماعي لولايتين متتاليتين مدة اثني عشر سنة بالتمام و الكمال، و أن يقدما بالأرقام حجم المديونية التي أثقلوا بها كاهل ميزانية الجماعة، وعن إهمالهم للثقافة و الصحة و التعليم و جلب الاستثمار( الغريب أن هؤلاء المفسدين لا يستثمرون ملياراتهم بالمدينة !) و غيرها من الخدمات الاجتماعية العمومية، عوض جر المدينة الى مستنقع معارك لا تنفع سكانها و تستعمل فيها أشد أنواع الأسلحة قبحا ..

كما يتوجب على سكان هذه المدينة و خصوصا الشباب، أن يسائلوا رموز الفساد عن عدد الشباب الذين تم تشغيلهم و عن الأكاذيب التي وعدوا بها في حملاتهم الانتخابية، و عن الظلم الذي ألحقوه بكثير من المواطنات و المواطنين..

و نوجه هنا دعوة للفئات الواعية و الشباب المتنور خاصة و عموم الشرفاء بالمدينة، للتدخل العاجل، و اتخاذ موقف مما يجري، كل من موقعه و حسب إمكاناته، لإنقاذ المدينة من هذا التقاطب المتوحش الذي في النهاية، ليس الا استمرارا لسياسات قديمة مارسها الأعيان المفسدون و اكتوى بنارها الأجداد و الآباء، و انتجت الفقر و التهميش، و من واجب هذا الجيل ان يتدخل لإيقاف النزيف..

إن الطاقات الشريفة التي تزخر بها هذه المدينة، إن توحدت و تضامنت، يمكنها أن تشكل بديلا سياسيا ثالثا، يحمل الأمل، و يمارس مهام إعادة الاعتبار للعمل السياسي كخدمة عمومية تطوعية أساساها الأخلاق واحترام التعهدات لإنقاذ الزمامرة من كل هذا القبح و البؤس السياسي المبين.. هذه رسالتنا، و لن نحيد عنها أبدا.

شاهد أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *